الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

157

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يشرب ، ثم قال : يا بني عبد المطلب إنّي بعثت إليكم خاصّة ، وإلى الناس عامّة ، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي ، وصاحبي ووارثي . فلم يقم إليه أحد . فقمت إليه وكنت من أصغر القوم ، فقال : اجلس ثم قال : ذلك ثلاث مرّات كل ذلك أقوم إليه . فيقول اجلس حتّى كان في الثالثة . فضرب بيده على يدي فعند ذلك ورثت ابن عمي دون عمي ( 1 ) . قلت : أيّ نصّ أصرح من هذا ، ولو لم يكن له عليه السلام إلّا هذا لكفاه مع أنهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دلّ على استخلافه من حين بعثته إلى حين وفاته عموما ، وفي غدير خم خصوصا . وقال ابن أبي الحديد أيضا : ويدلّ على أنهّ وزير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من نصّ الكتاب والسنّة قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأشَرْكِهُْ فِي أَمْرِي ( 2 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبي بعدي » فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى عليه السلام فاذن هو عليه السلام وزير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشادّ أزره ، ولولا أنهّ خاتم النبيين لكان شريكا في أمره ( 3 ) . قلت : فإذا كان جميع مراتب هارون من موسى غير النبوة تكون له عليه السلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيّ شيء بقي للرجلين حتّى قاما مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأخرّاه عليه السلام عن ذلك ، ومن مراتب هارون من موسى كونه خليفته في قومه . قال تعالى : وَقالَ مُوسى لأِخَيِهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 255 ، وتاريخ الطبري 2 : 63 . ( 2 ) طه : 29 - 32 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 255 . ( 4 ) الأعراف : 142 .